أخبار العالم : "حماس تخشى خسارة أهم أوراقها وإسرائيل لن تقبل تبييض سجونها".. ماذا يقال في الهدنة الجديدة؟

الأربعاء 31 يناير 2024 09:01 مساءً

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة،

"توافق في الآراء بشأن اتفاق يتضمن وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً"

قبل ساعة واحدة

نبدأ جولتنا في عرض الصحف، من قراءةٍ نشرتها صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية، تحت عنوان "عقبات تواجه صفقة الرهائن"، للكاتب ايتمار ايشنر، وذلك مع توسع الحديث عن مشاورات تهدف إلى إجراء صفقة تبادل للسجناء والمحتجزين بين إسرائيل وحركة حماس، ستكون الثانية منذ أن بدأت الحرب في السابع من أكتوبر العام الماضي.

ونقلت رويترز، الثلاثاء، عن أنَّ حماس تدرس خطة لوقف إطلاق النار في غزة من ثلاث مراحل من شأنها أن تضمن إطلاق سراح معظم الرهائن الإسرائيليين، لكنها لا تلزم إسرائيل بعد بإنهاء حربها مع الحركة، وفقا لمصادر مطلعة على الاقتراح.

وبحسب الكاتب فإن إسرائيل توصلت مع الولايات المتحدة وقطر ومصر إلى توافق في الآراء بشأن اتفاق يتضمن وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً لإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين، كما سيتضمن الاتفاق إطلاق سراح سجناء فلسطينيين، بالإضافة إلى زيادة كمية المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة.

"كم عدد الأسرى الذين ستطلق إسرائيل سراحهم؟"

وفق تحليل الكاتب، فإنه وبمجرد إعلان قبول حماس بالاتفاق الأولي، ستبدأ مفاوضات مكثفة حول نقاطه الرئيسة، ومن الواضح أن حماس لن تقبل الاتفاق السابق الذي ينص على إطلاق سراح ثلاثة سجناء فلسطينيين مقابل كل رهينة إسرائيلي، حيث جرى حينها إطلاق سراح النساء والأطفال الإسرائيليين حتى سن 19 عاماً مقابل إطلاق سراح الأسيرات والقاصرات الفلسطينيات، ولكن هذه المرة، من المتوقع أن تطالب حماس بعدد أكبر من السجناء.

دبابة إسرائيلية شمالي قطاع غزة

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة،

"حماس قد تطالب بما يتراوح بين 100 إلى 300 سجين مقابل كل محتجز إسرائيلي"

ووفقاً للتقارير التي يشير إليها الكاتب، قد تطالب حماس بما يتراوح بين 100 إلى 300 سجين مقابل كل محتجز يتم إطلاق سراحه، في وقت لم يوضح مآل الجثث الإسرائيلية المحتجزة في غزة، ومن غير المعروف ما إذا كانت الحركة ستوافق على مبادلتها بجثث عناصرها أو ما إذا كانت ستطلب إطلاق سراح سجناء إضافيين.

ويضيف أن حماس تحتجز حالياً 136 رهينة إسرائيلية، تم تأكيد وفاة 29 منهم، وأربعة أفراد كانوا محتجزين بالفعل في غزة قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، وإذا تمت تلبية مطالب حماس، فمن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى إطلاق سراح آلاف السجناء الفلسطينيين، ومن المعروف أيضاً أنَّ حماس ستطالب بالإفراج عن عناصر لها نفذوا هجمات ضد إسرائيليين مقابل إطلاق سراح جنود الجيش الإسرائيلي المحتجزين في القطاع.

"نتنياهو وخطه الأحمر"

يقول الكاتب إنَّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رسم خطاً على الرمال، قائلاً - قاصداً نتنياهو- إنَّه "لن يتم إطلاق سراح آلاف الإرهابيين"، وأشارت التقارير إلى إمكانية إطلاق سراح ما بين 4000 إلى 5000 في الصفقة، مما يجعله أكبر عدد من السجناء تطلق سراحهم إسرائيل على الإطلاق.

لكن مصادر مقربة من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير تعتبر ذلك، وفق الكاتب، بمثابة اختبار لنتنياهو، ويعتقدون أنها خطوة استراتيجية حتى يُنظر إلى الصفقة على أنها نجاح لنتنياهو حتى لو تم إطلاق سراح نصف العدد المقترح للسجناء الفلسطينيين في نهاية المطاف.

ومع ذلك، تعترف الحكومة الإسرائيلية بالصعوبة الهائلة التي ينطوي عليها التوصل إلى اتفاق، حتى لو بذلت إسرائيل جهداً كبيرا لتقليل عدد السجناء، في حين تحاول تجنب إطلاق سراح السجناء الأمنيين المتورطين في هجمات كبيرة، ويضيف الكاتب "بمجرد الاتفاق على النقاط الرئيسية، سيكون من الضروري معالجة القضايا الإضافية، على سبيل المثال، تصر حماس على الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من غزة".

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة،

"الولايات المتحدة تجدد موقفها العلني بأنها لن تلزم إسرائيل بمبدأ وقف إطلاق النار"

ويتساءل الكاتب إن كانت إسرائيل تستطيع منع سكان غزة من الوصول إلى شمال القطاع لمدة 45 يوما؟ وماذا سيحدث بعد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوما؟ وإن كان من المعقول الافتراض أن حماس ستصر على الحصول على ضمانات لوقف القتال، وهو ما يعتبر خطا أحمر من وجهة النظر الإسرائيلية، وفق الكاتب.

خلاصات مداولات "ورقة باريس"

من جانبها نشرت صحيفة الأخبار اللبنانية، عن "مصادر معنية بالمفاوضات" ما أسمته خلاصات تشرح الإطار العام للمداولات التي جرت قبل إقرار "ورقة باريس".

وتتطرق الخلاصات، إلى التزام الأطراف بالموافقة على مبدأ الصفقة وعدم إقفال باب التواصل كما جرى في المرة السابقة، وهنا تشير الصحيفة إلى أنَّ الأمريكيين أثاروا هذه المسألة معترضين على وقف حماس للاتصالات في ضوء تطورات ميدانية قبيل عقد صفقة الرهائن السابقة.

كما ثبتت الولايات المتحدة موقفها العلني بأنها لن تلزم إسرائيل بمبدأ وقف إطلاق النار، لكنها تعرض قيامها بعمل حثيث لأجل فرض ما اصطلح على تسميته "التهدئة الطويلة" كمرحلة جديدة بعد "الهدن الطويلة" التي يفترض أن تقود إلى وقف كامل للعمليات العسكرية، بينما كررت مصر موقفها بالالتزام بإدخال كل المساعدات المكدّسة في منطقة العريش، أو التي ترسلها الدول والمنظمات الإغاثية الإنسانية، مع اقتراح قدمته مصر لاعتماد آلية جديدة لتفتيش شاحنات المساعدات لإدخالها بأسرع وقت.

وتكمل الصحيفة بأنه جرى التوافق بين جميع الأطراف على إطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين المدنيين والعسكريين وجثامين القتلى وتسليمهم إلى حكومتهم، وأن يصار في المقابل إلى إطلاق عدد كبير من المعتقلين الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية، دون أن تقبل إسرائيل فكرة "تبييض السجون" معتبرةً إياها غير قابلة للتحقق، والاتفاق على تقسيم العملية إلى ثلاث مراحل، بحيث تشمل الأولى إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين من كبار السنّ والنساء والأطفال الذين لم تشملهم الصفقة السابقة، ويقدّر عددهم بأقل من 40 شخصاً، على أن تطلق إسرائيل سراح جميع المعتقلين الذين أدخلوا إلى سجونها بعد السابع من أكتوبر، إضافة إلى المرضى من المعتقلين الفلسطينيين وبقية النساء والأطفال.

كما تقول الصحيفة إنه جرى الحديث عن بدء هدنة تستمر لستة أسابيع، يجري خلالها منح الفصائل الفلسطينية كامل الوقت لإعادة تجميع الأسرى الموجودين لدى أكثر من جهة وفي أكثر من منطقة، ويصار خلالها إلى ضمان الوقف الشامل لكل العمليات العسكرية، بما في ذلك عمليات استطلاع الطيران الحربي أو المسيّر، والذي رفضت إسرائيل تطبيقه في كل الأمكنة، وتحديداً في تلك التي تنتشر فيها قواتها، وأنها لن تعرّضها للخطر - أي بدون حماية جوية -.

وتشمل المرحلة الثانية إطلاق سراح النساء من اللواتي كنّ في الخدمة العسكرية خلال اعتقالهنّ، أو اللواتي تنطبق عليهنّ مواصفات الخدمة العسكرية، وتطالب إسرائيل هنا بأن تكون المرحلة الثانية شاملة أيضاً للعسكريين من المعتقلين، على أن يطلق مقابلهم عدد كبير من المعتقلين في السجون الإسرائيلية، أما في المرحلة الثالثة، فيصار إلى تسليم الجثث مقابل إطلاق سراح إسرائيل لمعظم السجناء، وتسليم جثث فلسطينيين سبق لها أن احتجزتهم في عمليات كثيرة في الضفة الغربية والقدس، وكذلك تسليم جثامين عناصر حماس الذين قتلوا في 7 أكتوبر، وتحتجزهم القوات الإسرائيلية، كما يصار إلى إطلاق الدفعة الأخيرة من السجناء الفلسطينيين، وبينما تطالب حماس بإطلاق سراحهم جميعا، فإنَّ الولايات المتحدة وحتى مصر وقطر يعتقدون بأن ذلك قد لا يكون ممكناً، وهو ما ترفضه إسرائيل أصلاً.

صورة

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة،

"حماس لا ترى أنها مضطرّة إلى خسارة أهمّ الأوراق التي بيدها - الأسرى - من دون ضمانات وقف إطلاق النار"

تقول الصحيفة عبر مصادرها، إن الخلاف لا يزال قائماً حول طلب حماس الوقف التام لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من كامل القطاع، ما دعا المشاركين لمناقشة مبدأً طرحه الأمريكيون، وهو وقف العمليات العسكرية لنحو 90 يوماً، واستئناف مظاهر الحياة في قطاع غزة، إضافة إلى المناخ الإيجابي الذي سينتج من عملية تبادل الأسرى، ما يمنح الوسطاء فرصة لتحويل الهدَن الطويلة إلى تهدئة طويلة، كما جرى الحديث عن انسحاب الجيش الإسرائيلي من المدن في مرحلة أولى، ثم إخلاء الطرقات الأساسية بين المناطق في مرحلة ثانية، ويقول الأمريكيون، في معرض إقناع الآخرين برأيهم، إنه في حال نجاح الصفقة، سيكون من الصعب على إسرائيل استئناف الحرب كما كانت في الفترة السابقة، وإن إسرائيل أصلاً تدرس فكرة الانتقال إلى مرحلة تتوقف فيها العمليات الكبيرة، بما فيها الغارات الجوية.

"من جانب حماس، لا يبدو الأمر سهلاً"، هكذا تقول الصحيفة، وتكمل "الموقف النهائي رهن مشاورات، تتعلق بأن حماس لا ترى أنها مضطرّة إلى خسارة أهمّ الأوراق التي بيدها (ورقة الأسرى) من دون الحصول على ضمانات بعدم تجدّد الحرب"، وهي أبلغت الوسطاء بأن إسرائيل "ستعود لممارسة وحشية أكبر بعد إطلاق سراح الأسرى، ولن يكون هناك أيّ رادع، كما ستتوقف الحملة الضاغطة داخل إسرائيل".

وبحسب المصادر، فإن جولة جديدة من الاتصالات تجرى الآن على خطّين، واحد تقوده الولايات المتحدة مع إسرائيل وعلى مستوى الجيش والأجهزة الأمنية، كما على المستوى السياسي، فيما ينتظر أن تعقد اجتماعات ولقاءات بين الجانبَين المصري والقطري مع الفصائل الفلسطينية ولا سيما حركتَي حماس والجهاد الإسلامي، وقد أجرى وزير المخابرات المصري عباس كامل اتصالات بقياداتها، ودعاها إلى زيارة مصر للتباحث في الأمر.

وقد أفصح وسطاء مشاركون في المحادثات عن أن الضغط الأميركي له عدة أهداف، من بينها تقليص حجم الحرَج الذي تعانيه جرّاء الضغوط العامة لوقف الحرب، وأنها تريد مساعدة حكومة إسرائيل في التخلّص من عبء الأسرى الذي يؤثر على مجريات العمليات العسكرية والسياسية، لكنْ هناك هدف أهم، يقول الوسطاء إن الأميركيين يشيرون إليه صراحة، حيث يعتقدون بأن إتمام هدنة لنحو ثلاثة أشهر في قطاع غزة من شأنه وقف التوتر في أكثر من ساحة، وأن معلومات الإدارة الأميركية تقول بأن فصائل عسكرية في لبنان وسوريا والعراق واليمن ستتوقف عن أعمالها الجارية، كونها تقول بأنها تقدّم الدعم والإسناد للفصائل الفلسطينية في غزة.

ومن المتوقع أن يجتمع وفد من مسؤولي حماس مع رئيس المخابرات المصرية عباس كامل في القاهرة لمناقشة اتفاق الهدنة المحتمل للإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين في غزة، وفي الوقت ذاته سيجتمع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر مع مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان في البيت الأبيض لمناقشة الحرب في غزة والجهود المبذولة لإطلاق سراح الرهائن، وفق ما نقلت تايمز أوف إسرائيل.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة،

"بن غفير: صفقة التبادل انتصار لحماس وتخليد للإرهاب"

إلى صحيفة عرب 48 الفلسطينية، والتي قالت إن وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير هاجم الأربعاء، الإدارة الأميركية على خلفية تقارير حول صفقة تبادل أسرى بين إسرائيل وحركة حماس، تتضمن الإفراج عن آلاف السجناء الفلسطينيين مقابل المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة.

وتقول الصحيفة إن بن غفير كرر معارضته الشديدة لصفقة كهذه مهددا بإسقاط الحكومة، وقال خلال جلسة للهيئة العامة للكنيست إن "هذه الصفقة تهدف للتمهيد إلى صفقة أقل خطورة، لكنها ستبقى صفقة انهزامية بكافة المعايير"، مشيرةً إلى أن الوزير الإسرائيلي رفض السماح بصفقة التبادل وأنه يعتبر ذلك "انتصاراً لحماس وتخليدا للإرهاب".

وأشارت الصحيفة إلى غضب بن غفير من الأنباء المسربة، مشيراً وفق ما نقلت الصحيفة إلى "واجب إسرائيل الأخلاقي بإعادة المخطوفين، لكن لدينا واجب أخلاقي ليس أقل وهو توفير الأمن لمواطني إسرائيل، وعلينا أن نتأكد أن لا يحدث 7 أكتوبر جديد".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى