نيوز - السر في "القرانات".. ضبط "زراعة المحاصيل الشتوية بعسير" على "مطالع النجوم"

الخميس 1 فبراير 2024 12:05 مساءً

تم النشر في: 

01 فبراير 2024, 9:01 صباحاً

يربط أهالي منطقة عسير في جنوب المملكة أوقات زراعة محاصيلهم بحركة ومطالع النجوم، إذ اشتهر مزارعوها منذ القدم سواءً في المرتفعات الجبلية أو في السهول التهامية، بالاعتماد على النجوم، من أجل اختيار المكان والزمان المناسبين لزراعة محاصيلهم الشتوية، وفق تكيّف تلك المحاصيل مع ظروف الطقس والمناخ المتباينة في فصل الشتاء للحصول على الجودة والوفرة.

وبحكم أن منطقة عسير تتميز بتنوع ووفرة محاصيلها الزراعية الموسمية في ظل ما حباها الله من تضاريس متباينة ومتميزة، عرفت هذه النجوم واشتهرت بمسميات مختلفة لديهم حتى اليوم، خاصة في فصل الشتاء البارد في المرتفعات والمعتدل في السهول.

وأوضح الباحث والمهتم بالتقويم الزراعي في منطقة عسير الدكتور عبدالله علي الموسى في حديثه لوكالة الأنباء السعودية "واس"، أن مزارعي المنطقة يعتمدون على القرانات "اقتران الثريا بالقمر" في اختيار الأوقات المناسبة للزراعة بدءًا من قران سابع عشرة حتى قران ثالث، بحيث تشمل فصل الخريف المسمى في عرفهم "فصل الشتاء" مرورًا بفصل الشتاء المسمى في عرفهم "فصل الربيع"، حتى منتصف فصل الربيع المسمى في عرفهم "فصل الصيف"، حيث يعتمدون في زراعتهم وأوقاتهم الفلكية على هذه "القرانات".

وفيما يتعلق بنجوم فصل الشتاء وخصائصها وحسابها لدى المزارعين في منطقة عسير، أكد "الموسى" أن اقتران الثريا بالقمر في الثالث عشر من الشهر الهجري "قران الثالث عشر"، يبدأ في السابع من ديسمبر من كل عام، وله من النجوم الإكليل والقلب، ومدته 26 يومًا، وبهذا الاقتران تبدأ المربعانية، بداية زراعة القمح وتعد لياليها أطول ليالي السنة.

وتابع يقول: أما قران حادي عشر، فهو اقتران الثريا بالهلال ليلة 11 من الشهر الهجري، ويبدأ في 2 يناير من كل شهر ميلادي، وله من النجوم نجما الشولة والنعائم، وعدد أيامه 26 يومًا، وهو أشد أشهر الشتاء برودة، وفيه تبدأ الأشجار اللوزية "الفركس، المشمش، اللوز، البخارة" بالإزهار، ويتم تقليمها قبل دخوله، وفيه تقلم أيضًا الأشجار متساقطة الأوراق، كالتين والعنب والرمان، وفي قران تاسع تقترن الثريا بالقمر في اليوم التاسع الهجري، ويبدأ في 28 يناير، وله من النجوم نجما البلدة وسعد الذابح، وفي قران سابع يقترن الهلال بنجوم الثريا في اليوم السابع من الشهر الهجري، ويبدأ في 23 فبراير من كل شهر ميلادي، وعدد أيامه 26 يومًا، وله من الأنواء سعد بلع وسعد السعود، وفيه يبدأ ظهور الأوراق في الأشجار، وتبدأ كروم العنب في الطلع.

وخلال جولة "واس" في عددٍ من مزارع محافظات منطقة عسير، أكد المزارع حسين القحطاني من أهالي محافظة الحرجة جنوب المنطقة، اعتمادهم وبشكل كبير على تتبع حركة النجوم في زراعة محاصيلهم الموسمية، مشيرًا إلى أن كل محافظة أو مركز أو قرية اشتهرت بعددٍ من الخبراء من كبار السن في هذا المجال، ممن تشربوا خبراتهم ومعلوماتهم ممن سبقوهم ومن خلال التجربة، على الرغم من التطور الكبير في علم الزراعة والفلك واستخدام التقنيات والأجهزة الحديثة والمتطورة، إلا أنها لم تُغنهم عن ممارسة هوايتهم في تتبع النجوم في كل فصول السنة.

أما في السهول التهامية في محافظة بارق، فأوضح المزارع محمد البارقي أن أشهر محاصيلهم الشتوية حبوب السمسم "الجلجلان "، وقال: إن أغلب المزارعين يحرصون على زراعته لفوائده الصحية والاقتصادية.

وللأهمية الغذائية منذ القدم، يتربع محصولا "البُر" و"الشعير" على قائمة المحاصيل الزراعية التي يحرص المزارعون على اختيار التوقيت المناسب لبذر حبوب هذه المحاصيل، تزامنًا مع سقوط أمطار "الوسمي"، بحسب ما ذكره المزارع مفرح الوادعي، الذي يؤكد أن "الوسمي" يعد أفضل أيام زراعة البر والشعير، وفيها يكون المحصول جيدًا؛ لأنه لا يتعرض للبرد القارس، مستذكرًا في هذا الإطار أحد الأمثال الشعبية التي يتداولها المزارعون "من قدم البُر في أيام الذراعين ما ندم".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى